الشيخ عباس القمي

139

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وإذا قيس علم كل عالم إلى علمه كان كالقطرة بالنسبة إلى البحر فكانت ينابيع الحكم تسيل عنه وقد صغر كل جليل امام جلالته « 1 » . ( 1 ) قال ابن حجر السنّي المتعصب في الصواعق : هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه ، صفا قلبه ، وزكى علمه وعمله ، وطهرت نفسه ، وشرفت خلقه ، وعمرت أوقاته بطاعة اللّه ، وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكلّ عنه ألسنة الواصفين وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة « 2 » . ( 2 ) يقول المؤلف : أرى من المناسب هنا ذكر أخبار في مناقب ومفاخر الإمام محمد الباقر عليه السّلام لأزيّن كتابي بها . ( 3 ) الأول ؛ في اجتهاده في كسب المعاش : روى الشيخ المفيد وغيره عن الإمام الصادق عليه السّلام انّه قال : انّ محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى مثل عليّ بن الحسين عليهما السّلام يدع خلفا ، لفضل عليّ بن الحسين عليهما السّلام حتى رأيت ابنه محمد بن عليّ فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه : بأي شيء وعظك ؟ ( 4 ) قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيت محمد بن عليّ عليهما السّلام وكان رجلا بدينا وهو متّكئ على غلامين له أسودين أو موليين له ، فقلت في نفسي : شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا لأعظنّه ، فدنوت منه فسلّمت عليه فسلّم عليّ بنهر وقد تصبب عرقا . ( 5 ) فقلت : أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال ، قال : فخلّى عن الغلامين من يده ثم تساند وقال : لو جاءني واللّه الموت وأنا في هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات اللّه اكفّ بها نفسي عنك وعن الناس وانما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي اللّه ، فقلت :

--> ( 1 ) جنات الخلود ، الجدول الثاني عشر في معرفة أحوال الامام الخامس ، فصل في أخلاقه . ( 2 ) الصواعق المحرقة ، ص 201 ، الفصل الثالث .